السيد مرتضى العسكري
93
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
عصر الرّسول متداولًا بين النّاس ليمنع الحديث عنه . إنّ ذكر الخلفاء الأربعة مسلسلًا ، ينبغي أن يكون بعد مجيئهم كذلك إلى الحكم وليس قبله . وفي عصر عليّ وإن كان الخلفاء الثلاثة قد تدرّجوا على الخلافة كذلك غير أنّ المسلمين كانوا قد انشقّوا إلى حزبين : حزب ينقم على عثمان ، وآخر لا يذكر عليّاً بخير . فمن كان يضع هذا الحديث ! ؛ وفي زمن معاوية وإن كان السبّ قد انتشر وتنافس النّاس على وضع الحديث « 1 » غير أنّ ذلك كلّه كان لمحاربة عليّ وبنيه ورهطه من بني هاشم وشيعتهم ، وأنّ السّياسة الامويّة كانت قد استندت في حكمها على التفريق بين عليّ وساير الخلفاء قبله ، وجعله قبالهم ، واستمرّت الحال على ذلك إلى آخر العصر الامويِّ ، إذن فلابدَّ من القول بتأخُّر وضع هذا الحديث عن هذه العصور إلى عصر ضعف الامويّين ، ومن قبل قيام الدّولة العباسيّة ، لان العباسيّين أيضاً أخذوا - بعد استيلائهم على الخلافة - في مضايقة بني عمومتهم العلويِّين ، وحاربوهم في كل مجال كالاموِيِّين . فلم يبق عصر يناسب وضع هذا الحديث إلّا أُخريات العصر الامويّ ، وعند ضعف دولتهم ، وانتشار الدّعوة لآل البيت ، حيث إنّ الهاشميّين يومذاك ( ( علويّين وعباسيّين ) ) كانت كلمتهم مجتمعة ، وكان في نشر اسم ابن أبي طالب في قائمة الخلفاء ونشر فضائله إلى جنب فضائل الخلفاء الثلاثة تأييد لسياسة العباسيّين قبال سياسة خصومهم الامويّين القائمة على إخراج اسمه من قائمة الخلفاء بعد الرسول ( ص ) ، ونشر مدح الثلاثة مع نشر ذمّه . ونرى أن العباسيّين قد ذهبوا إلى أبعد من هذا في مقابلة سياسة خصومهم الامويّين بسياسة خاصّة بهم يومذاك ، وذلك بإخراج اسم عثمان من قائمة الخلفاء بعد الرسول ( ص ) . ولعلّ الحديث الآتي الّذي يؤيّد ما ذهبنا إليه
--> ( 1 ) . راجع بعده فصل : ( ( مع معاوية ) ) .